الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
537
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أهل العراق مع أيّ إمام بعدي تقاتلون أم أيّة دار تمنعون الذليل واللّه من نصرتموه ، والمغرور من غررتموه . أصبحت لا أطمع في نصركم ولا أصدق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأبدلكم بي غيري ، وأبدلني بكم من هو خير لي منكم ، أما ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيوفا قاطعة ، واثرة قبيحة يتّخذها الظالمون عليكم سنّة ، فتبكي عيونكم ويدخل الفقر بيوتكم وقلوبكم ، وتمنون في بعض حالاتهم أنّكم رأيتموني فنصرتموني وأرقتم دماءكم دوني ، ولا يبعد اللّه إلّا من ظلم ، يا أهل الكوفة أعظكم فلا تتعظون ، واوقظكم فلا تستيقظون إنّ من فاز بكم فقد فاز بالخيبة ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناضل » . ورواه ابن قتيبة في ( خلفائه ) ( 1 ) جزء الخطبة السابقة في النّخيلة بعد الفراغ من الخوارج وأمرهم بالخروج إلى معاوية ، فقال : قال عليه السّلام : « استعدوا للمسير إلى عدوّ جهاده القربة - إلى أن قال - أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، كلامكم يوهي الصمّ ، وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم ، إذا أمرتكم بالمسير قلتم : كيت وكيت ، أعاليل بأضاليل ، هيهات لا يدرك الحق إلّا بالجد والصبر ، أيّ دار بعد داركم تمنعون ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون المغرور واللّه من غررتموه ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، ولا اصدّق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من خير لي ، وأعقبكم بعدي من شرّ لكم مني ، أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاتلا واثرة يتخذها الظالمون بعدي عليكم سنّة ، تفرّق جماعتكم وتبكي عيونكم وتدخل الفقر بيوتكم . . . » .
--> ( 1 ) الخلفاء لابن قتيبة : 150 .